الشيخ محمد الصادقي الطهراني
59
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يا عُظماه كيف يصبح العبد السجين مالكاً لمولاه فيعبِّده للَّه ؟ اجل و « ان الحر حرّ على جميع أحواله ، ان نابته نائبة صبر لها وإن تداكّت عليه المصائب لم تكسره ، وإن أسِر وقُهِرَ واستبدل بالعسر يسراً كما كان يوسف الصديق الأمين عليه السلام لم يضر حريته ان استعبد وقهرَ واسر ، ولم يضره ظلمة الجب وحشته وما ناله - أن منَّ اللَّه عليه فجعل الجبار العاتي له عبداً بعد أن كان له مالكاً فأرسله ورحم به أمة ، وكذلك الصبر يعقب خيراً ، فاصبروا ووطنوا أنفسكم على الصبر وتوجروا » . « 1 » داود وسليمان الملك رب هب لي ملكا لا ينبغي لاحد عرض حافل لمُلك سليمان وسلطته الروحية الرسالية مع الجن والإنس والطير فهم يوزعون ، في حلقات من حياته المنقطعة النظير مع الطير والنمل وملكة سبإ ، تبرز سلطته الملَكية بجنب سلطانه الرسالي ، تبييناً لعدله في سلطانه الجامع غير الجامح ، قصصاً حافلة بحركات ومشاعر ومشاهد ، نبراساً ينير الدرب على الزعماء في كل حقل كيف يجب عليهم رعاية الرعايا والتجنب عن الخطايا : « وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيَمانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ » . « 2 » « لقد » تأكيدان اثنان لوَهبة العلم الربانية ، و « آتينا » في جمعية الصفات تاكيدة ثالثة تلمح لمختلف صنوف العلوم الربانية ، الممكن ايتاءها للصالحين الخصوص ، ثم « علماً » منكَّراً تأشير إلى فخامة ذلك العلم ، كما و « آتينا » تشير إلى أنه ليس مما يحصل بتحصيل متعوِّد ، بل هو إشراق رباني إلى قلوب الطاهرين على قدر الفاعليات والقابليات « علماً » ومعرفة باللَّه يتبع العقيدة الصالحة والعمل الصالح « علماً » يعلم صاحبه
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 434 ح 108 في أصول الكافي باسناده عن أبي بصير قال سمعت ابا عبداللَّه عليه السلام يقول . . ( 2 ) . 27 : 15